ابن أبي الحديد

129

شرح نهج البلاغة

وقيل لابن هبيرة : ما المروءة ؟ فقال : إصلاح المال ، والرزانة في المجلس ، والغداء والعشاء بالفناء . وجاء أيضا في الحديث المرفوع : " حسب الرجل ماله ، وكرمه دينه ، ومروءته خلقه " . وكان يقال : أوليس من المروءة كثرة الالتفات في الطريق . ويقال : سرعة المشي تذهب بمروءة الرجل . وقال معاوية لعمرو : ما ألذ الأشياء ؟ قال : مر فتيان قريش أن يقوموا ، فلما قاموا قال : إسقاط المروءة . وكان عروة بن الزبير يقول لبنيه : يا بنى العبوا ، فإن المروءة لا تكون إلا بعد اللعب . وقيل للأحنف : ما المروءة ؟ قال : العفة والحرفة ، تعف عما حرم الله ، وتحترف فيما أحل الله . وقال محمد بن عمران التيمي لا أشد من المروءة ، وهي ألا تعمل في السر شيئا تستحي منه في العلانية . وسئل النظام عن المروءة ، فأنشد بيت زهير : الستر دون الفاحشات ولا * يلقاك دون الخير من ستر ( 1 ) وقال عمر : تعلموا العربية فإنها تزيد في المروءة ، وتعلموا النسب فرب رحم مجهولة قد وصلت به . وقال ميمون بن مهران : أول المروءة طلاقة الوجه ، والثاني التودد إلى الناس ، والثالث قضاء الحوائج . وقال مسلمة بن عبد الملك : مروءتان ظاهرتان : الرياش والفصاحة . وكان يقال : تعرف مروءة الرجل بكثرة ديونه . وكان يقال : العقل يأمرك بالأنفع ، والمروءة تأمرك بالأجمل .

--> ( 1 ) ديوانه 95 .